السيد الخميني
134
مناهج الوصول إلى علم الأصول
امتناعه لو كان مناط الانتساب قيام صفة خارجية بالموضوع ، كما أن الامر كذلك في العلم والقدرة ، فيصير الشئ قبل تحققه معلوما ومقدورا . فإذا كان الامر كذلك يمكن أن يتعلق الحب بعنوان والبغض ب آخر ، فيكون الموجود الخارجي محبوبا ومبغوضا ، مع كون العنوانين موجودين بوجود واحد ، ألا ترى أن البسائط الحقيقية معلومة لله تعالى ومقدورة ومرضية ومعلولة له ، وهكذا . بل يمكن أن يكون شي بسيط معلوما ومجهولا بجهتين ، كالحركة الخاصة الركوعية في الدار المجهول غصبيتها ، فإنها مع وحدتها معلومة أنها ركوع ، ومجهولة أنها تصرف في مال الغير ، فلو كانت المعلومية والمجهولية كالبياض والسواد من الصفات الخارجية لامتنع اجتماعهما في واحد ، فسر اجتماعهما أنهما من الانتزاعيات كما عرفت . فتحقق مما ذكرناه : أن الشئ الواحد بحسب الوجود الخارجي يمكن أن يكون محبوبا ومبغوضا . وأما حديث قيام المصلحة والمفسدة بشي واحد فهو - أيضا - لا محذور فيه ، لأنهما - أيضا - لا يجب أن يكونا من الاعراض الخارجية القائمة بفعل المكلف . مثلا : التصرف [ في ] مال الغير بغير إذنه ظلم قبيح له مفسدة ، لان ذلك موجب للهرج والمرج والفساد ، من غير أن تكون هذه العناوين أوصافا خارجية قائمة بالموضوع ، والخضوع لله تعالى والركوع له قيام بأمر العبودية ، وله حسن ومصلحة ، وموجب لأداء حق العبودية ، من غير أن تكون